العلامة الحلي

86

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولا خلاف بين المسلمين في ذلك . مسألة 44 : إنما يجوز عقد الأمان مع اعتبار المصلحة ، فلو اقتضت المصلحة ترك الأمان وأن لا يجابوا إليه ، لم يفعل ، لأنه مصلحة في بعض الأحوال ومكيدة من مكائد القتال في المبارزة ، فإذا لم تكن مصلحة ، لم يجز فعله ، وسواء في ذلك عقد الأمان لمشرك واحد أو لجماعة كثيرة ، فإنه جائز مع المصلحة إجماعا . ومن طلب الأمان من الكفار ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام ، وجب أن يعطى أمانا ثم يرد إلى مأمنه ، للآية ( 1 ) . ويجوز أن يعقد الأمان لرسول المشركين وللمستأمن ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يؤمن رسل المشركين ( 2 ) . ولأن الحاجة تدعو إلى المراسلة ولو قتلوا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت المصلحة . ولا تقدر مدة العقد لهما بقدر ، بل يجوز مطلقا ومقيدا بزمان طويل أو قصير نظرا إلى المصلحة . البحث الثاني : في العاقد . مسألة 45 : يجوز للإمام عقد الصلح إجماعا ، لأن أمور الحرب موكولة إليه كما كانت موكولة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن رأى المصلحة في عقده لواحد ، فعل ، وكذا لأهل حصن أو قرية أو بلد أو إقليم ولجميع الكفار بحسب المصلحة ، لعموم ولايته ، ولا نعلم فيه خلافا .

--> ( 1 ) التوبة : 6 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 83 - 84 / 2761 و 2762 ، سنن البيهقي 9 : 211 ، المغني 10 : 428 ، الشرح الكبير 10 : 553 .